محمد جواد مغنيه
70
الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة
والفاجر ويؤمن أيضا بأن أكثر الذين يصلحون للإمامة في الصلاة لا يصلحون للحكم والقيادة . وبالتالي كيف جاز للسنّة أن ينسبوا هذه الشورى لنبي الرحمة وهم يعلمون بأنه سكت عن ، عن الخلافة ، ولم يشر إليها من قريب أو بعيد . . . إن سنة الرسول الأعظم ( ص ) عبارة عن قوله وفعله وتقريره فهل يعد سكوته عن شيء يحدث بعد ، مع علمه بأنه سيحدث لا محالة هل يعد هذا السكوت تقريرا منه لما سيكون على كل حال وكيف اتفق وبلا قيد أو شرط ؟ . 2 - روى السنة عن النبي ( ص ) بأنه كان يعلم تناحر أمته من بعده على الحكم وأنهم يفترقون على ثلاث وسبعين فرقة وأن الكثير منهم يرتد عن دينه ، وأن الخلافة بعد ثلاثين تكون ملكا عضوضا ، فكيف ساغ بعد هذا كله أن يسكت عن الخلافة . وبالأصح كيف يصدق عاقل بأنه ( ص ) سكت وتجاهل أمر أمته ، ولم ينص على إمام يجمع شملها ، ويوحد كلمتها ؟ وقد وصفه اللّه بقوله : عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [ التوبة - 128 ] . وهل كان أبو بكر أكثر حرصا على مصالح الأمة من الرسول ، وأشد رأفة منه ورحمة بالمؤمنين حين أوصى لعمر بالخلافة ؟ ولما ذا استن أبو بكر هذه السنة التي مهدت السبيل ليزيد بن معاوية وأمثال يزيد أن يتحكموا برقاب العباد ، ويفسدوا في البلاد ؟ . هذا تلخيص سريع لقول السنة والرد عليهم . . . وهناك سر عميق يكمن وراء موقف السنّة من النص على الخلافة والخليفة ، وإنكارهم أو تأويلهم له ، وهو التعصب الأعمى لخلافة أبي بكر ، وصيانتها من النقد والطعن ، ويأتي البيان والتوضيح في الفصل الآتي . وقد وضع الشيعة العديد من الكتب في نصوص الخلافة والولاية التي رواها السنة أنفسهم في صحاحهم وسننهم ، وأكثرها أو الكثير منها يدل بصراحة على أن علي بن أبي طالب هو الذي يجب أن يخلف الرسول ( ص ) في السلطة الدينية والزمنية ، وأن الولاية المحمدية حق إلهي مقدس للصفوة من أهل البيت ، وإن طاعتهم واجبة ، ومناقشتهم محرمة . وقد تناقل علماء الشيعة هذه النصوص جيلا عن جيل مدى مئات